الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

87

تفسير روح البيان

والاشتداد فيه بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح كما في تفسير القاضي قال ابن الشيخ في حواشيه وفيه إشارة إلى أن إقامة الوجه للدين كناية عن توجيه النفس بالكلية إلى عبادة اللّه تعالى والاعراض عما سواه فان من أراد ان ينظر إلى شئ نظرا بالاستقصاء فإنه يقيم وجهه في مقابلته بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا فإنه لو التفت إلى جهة بطلت تلك المقابلة واختل النظر المراد ولذلك كنى بإقامة الوجه عن صرف القوى بالكلية إلى الدين انتهى قال في الكواشي والمعنى كن مؤمنا وأخلص عملك للّه عبادت بإخلاص نيت نكوست * وگرنه چه آيد ز بىمغز پوست حَنِيفاً حال من الدين اى مائلا عن الأديان الباطلة مستقيما لا اعوجاج فيه بوجه ما وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اعتقادا وعملا عطف على أقم داخل تحت الأمر قال الامام من عرف مولاه لو التفت بعد ذلك إلى غيره كان ذلك شركا وهذا هو الذي تسميه أصحاب القلوب بالشرك الخفي : قال المغربي اگر بغير تو كردم نگاه در همه عمر * بياد جرم غرامت ز ديده‌ام بستان وَلا تَدْعُ عطف على قوله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ غير داخل تحت الأمر مِنْ دُونِ اللَّهِ استقلالا ولا اشتركا ما لا يَنْفَعُكَ إذا دعوته بدفع مكروه أو جلب محبوب وَلا يَضُرُّكَ إذا تركته بسلب المحبوب دفعا أو رفعا أو بايقاع المكروه فَإِنْ فَعَلْتَ اى ما نهيت عنه من دعاء ما لا ينفع ولا يضر فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ الضارين بأنفسهم فإنه إذا كان ما سوى الحق معزولا عن التصرف كان إضافة التصرف إلى ما سوى الحق وضعا للشئ في غير موضعه فيكون ظلما فلا نافع ولا ضار الا الحق وكل شئ هالك الا وجهه خيال جمله جهانرا بنور چشم يقين * بجنب بحر حقيقت سراب مىبينم وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ [ واگر برساند خداى بتو مرضى يا شدتي يا فقرى ] فَلا كاشِفَ لَهُ عنك إِلَّا هُوَ وحده وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ [ واگر خواهد بتو صحت وراحت وغنا ] فَلا رَادَّ فلا دافع لِفَضْلِهِ من جملة ما أرادك به من الخير كائنا من كان فيدخل فيه الأصنام . وفيه إيذان بان فيضان الخير منه تعالى بطريق التفضل من غير استحقاق عليه سبحانه ولعل ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الامرين للايذان بان الخير مراد بالذات وان الضر انما يمس من يمسه لما يوجبه من الدواعي الخارجية لا بالقصد الأولى ولم يستثن مع الإرادة كما استثنى مع المس بأن يقول الا هو لأنه قد فرض ان تعلق الخير به واقع بإرادة اللّه تعالى فصحة الاستثناء تكون بإرادة ضده في ذلك الوقت وهو محال إذ لا يتعلق الإرادتان للضدين في وقت واحد بخلاف مس الضر فان إرادة كشفه لا تستلزم المحال يُصِيبُ بِهِ [ ميرساند فضل خود را ] اى بفضله الشامل لما أرادك به من الخير ولغيره مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية وفي التأويلات النجمية وَهُوَ الْغَفُورُ يستر بنور وجهه ظلمة وجود الصديقين الرَّحِيمُ يتقرب برحمته إلى الطالبين الصادقين وهم الذين دينهم عبادة اللّه وطاعته ومحبته